محمد الريشهري

115

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فأتوا الكوفة ولم يبقَ معه إلاّ مائة رجل ، فلمّا سمع بالنعمان كتب إلى أمير المؤمنين يخبره ويستمدّه . فخطب عليّ الناس ، وأمرهم بالخروج إليه ، فتثاقلوا . وواقع مالك النعمانَ وجعل جدار القرية في ظهور أصحابه ، وكتب مالك إلى مخنف بن سليم يستعينه ، وهو قريب منه ، واقتتل مالك والنعمان أشدّ قتال ، فوجّه مخنف ابنه عبد الرحمن في خمسين رجلاً ، فانتهوا إلى مالك وقد كسروا جفون سيوفهم واستقتلوا ، فلمّا رآهم أهل الشام انهزموا عند المساء ، وظنّوا أنّ لهم مدداً ، وتبعهم مالك فقتل منهم ثلاثة نفر . ولمّا تثاقل أهل الكوفة عن الخروج إلى مالك ، صعد عليّ المنبر فخطبهم ، ثمّ قال : يا أهل الكوفة ! كلّما سمعتم بجمع من أهل الشام أظلّكم انجحر كلّ امرئ منكم في بيته ، وأغلق عليه بابه انجحار الضبّ في جحره ، والضبع في وجارها ، المغرور من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، لا أحرار عند النداء ، ولا إخوان عند النجاء ! إنّا لله وإنّا إليه راجعون ! ماذا مُنيتُ به منكم ؟ عُميٌ لا يبصرون ، وبُكمٌ لا ينطقون ، وصُمٌّ لا يسمعون ! إنّا لله وإنّا إليه راجعون ( 1 ) . 2842 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في استنفار أهل الكوفة بعد غارة النعمان بن بشير - : يا أهل الكوفة ! المنسر ( 2 ) من مناسر أهل الشام ، إذا أظلّ عليكم أغلقتم أبوابكم ،

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : 2 / 425 ، تاريخ الطبري : 5 / 133 ، البداية والنهاية : 7 / 320 ؛ الغارات : 2 / 447 - 457 كلّها نحوه وراجع أنساب الأشراف : 3 / 205 - 207 ونهج البلاغة : الخطبة 69 . ( 2 ) المَنْسِر : القطعة من الجَيش ، تَمرُّ قدّامَ الجيش الكبير ( النهاية : 5 / 47 ) .